أبو الليث السمرقندي

274

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فقال تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ يعني : في منازل حسنة ، آمنين من العذاب . قرأ نافع ، وابن عامر في مقام ، بضم الميم . والباقون بالنصب ، فمن قرأ بالنصب يعني : المكان والموضع ، ومن قرأ بالضم يعني : الإقامة فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني : في بساتين ، وأنهار جارية يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ يعني : ما لطف من الديباج وَإِسْتَبْرَقٍ يعني : ما ثخن منه مُتَقابِلِينَ يعني : متواجهين كما قال في آية أخرى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) [ الحجر : 47 ] ثم قال : كَذلِكَ يعني : هكذا ، كما ذكرت لهم في الجنة . ثم قال عز وجل : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يعني : بيض الوجوه حسان الأعين يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ يعني : ما يتمنون من الفواكه ، آمنين من الموت ومن زوال المملكة . ويقال : آمِنِينَ مما يلقى أهل النار لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ يعني : في الجنة إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى يعني : سوى ما قضى عليهم من الموتة الأولى في الدنيا وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ يعني : يصرف عنهم عذاب النار قوله تعالى : فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ يعني : هذا الثواب ، عطاء من ربك للمؤمنين المخلصين ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني : النجاة الوافرة فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ يعني : هوّنا قراءة القرآن على لسانك ، لكي تقرأه وتخبرهم بذلك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يعني : يتعظون بالقرآن فَارْتَقِبْ يعني : انتظر بهلاكهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ يعني : منتظرون بهلاكك . روى يعلى بن عبيد ، عن إسماعيل ، عن عبد اللّه بن عيسى قال : أخبرت أنه : من قرأ ليلة الجمعة سورة الدخان إيمانا ، واحتسابا وتصديقا ، أصبح مغفورا له ، واللّه أعلم . وصلّى اللّه وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي ، وآله وأزواجه الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليما دائما .